سميح عاطف الزين
328
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما إذا قال : لا أقبل الإيداع ، وترك المالك الشيء ومضى ، فأخذه وأدخله إلى منزله ، فإنه يعتبر في مثل هذه الحال قابلا ، فيلزمه عدم التقصير في حفظه . ومن شروط الوديعة عند الحنفية : أن يكون المال قابلا لإثبات اليد عليه ، فلا تصح وديعة الطير في الهواء . وأن يكون الوديع مكلفا ، فلا تصح الوديعة عند الصبي ، وهو لا يضمن ، لأنه ليس ملزما بالحفظ . - وقال المالكية : يشترط في المودع ما يشترط في الموكل ، أي أن يكون بالغا ، عاقلا ورشيدا . كما يشترط في الوديع ما يشترط في الوكيل . قال بعضهم : يكفي في الوكيل أن يكون مميزا ولا يلزمه البلوغ . وقال آخرون : بل لا بد من البلوغ . هذا فيما يتعلق بالوديعة إذا كان معناها مبنيّا على أنها نوع من أنواع الوكالة . أما معناها المبنيّ على أنها مجرد نقل الالتزام بحفظ الشيء المودع فإنه يشترط فيها حاجة المودع إلى الإيداع ، والظن بالوديع حفظ الوديعة وصيانتها . ومتى تحقق ذلك في طرفي العقد جاز للصبي أن يودع ما يخاف تلفه عند من يظن لديه القدرة على الحفظ . ويشترط أن يكون كل من المودع والوديع غير محجور عليهما . أما بالنسبة إلى الصيغة فيمكن ، أن تكون باللفظ ، كما يصح العقد لمجرد الإيداع إلّا إذا رفض قبوله فلا يكون ضامنا . - وقال الشافعية : يشترط في الصيغة أن يكون اللفظ صراحة أو كناية ويصح أن يصدر اللفظ من أحدهما ، فإذا قال الوديع : أودعني هذا المال